محمد سعود العوري
49
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
من الآفات انه سميع مجيب وقد فعل . فإنه حفظه اللّه تعالى عند وداع السيد الأنصاري لحضرته أصحبه بكتاب لحضرة صديقه الشهم النصيف ضمن تحرير كأنه نقطة من غدير أو زهرة مقتطفة من روضه النضير يوصيه بنا خيرا . هذا وبينما كنت جالسا في ديوانه بعد صلاة العصر من اليوم السابع عشر من الشهر المذكور إذ دخل علينا حضرة الأديب الهمام السيد يوسف أفندي يس وقد أدّى تحية الاسلام فقابلناه بأحسن منها امتثالا لما صرح به القرآن الكريم « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » ثم إن جنابه صار يذكر محاسن ولدنا العلامة الشيخ محمد أمين العوري عضو محكمة الاستئناف الشرعية العليا وأمين فتوى فلسطين قائلا انه أستاذي حينما كنت تلميذا في كلية صلاح الدين الأيوبي بالقدس وقد استفدت من فضيلته علم الأحوال الشخصية استفادة لا تنسى . فأرجوك أن تبلغ جزيل سلامي لحضرته ، وأن تبث لواعج أشواقي لسيادته ، وانني أرغب أن يأتينا في العام المقبل لأداء فريضة الحج الشريف كي نتمتع بخدمته ثم ودعني وانصرف بارك اللّه فيه وأكثر في الأمة من أمثاله النجباء وأيد مولانا مليكه العادل بروح منه . وفي اليوم الثامن عشر منه ودعنا حضرة رب المكارم مولانا الهمام النصيف . فان قال قائل ان التصغير يستفاد منه التحقير والشيخ المشار اليه أجلّ من أن يحقر كيف لا وهو المشار اليه بالبنان والظاهر ظهور الشمس للعيان ، وهو المتبع ملة إبراهيم حنيفا من بين الأديان . والماشي على سنته في خدمة الضيفان . قلت في الجواب ان التصغير قد يكون للتعظيم كما في هذا المقام . ألا ترى إلى آن المحب الولهان لا يمكنه أن يحقر محبوبه ، ومع ذلك فقد قال الشاعر : ما قلت حبيبي من التحقير * ولكن يعذب اسم الشيء بالتصغير فالنصيف أعذب من النصف كما لا يخفى على أولي الانصاف النباء على